زاهر بن سعيد
168
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
على السّفرة نهض شيخ الأصناف ، ورفع كأسه ، وكلّف المدعوين أن يشربوا كأس الهناء بسرّ سعادة السلطان ، فنهض الجميع ، وحبّذوا السيد ثانيا وثالثا ، وشربوا اقداح الصفاء ، وهم يدعون لسعادته بطول العمر والإقبال . وفي أثناء ذلك أو عز السيد إلى خليله جرجس باجر الفقيه أن يشكر لرئيس اللجنة وللحاضرين على مكارمهم . فنهض الفقيه المومأ إليه وخطب خطبة وجيزة قال فيها ما ملخصه : " أيها السادات الأماجد قد أو عز إليّ السيد أن أشكر لكم عن لسان سعادته ، وأقول إن تذكار هذه الوليمة لن يبرح من باله عمره بطوله . وقد أحيط علما بأن لجنتكم هذه قديمة عهد ، قد ذكرها أكبر شعرائكم شكسبير الخنذيذ « 1 » ، وأنكم قد عانيتم كل العناء في توسيع نطاق التجارة البريطانية شرقا وغربا . ولكن يأسف السلطان كل الأسف على أنّ مساعيكم الحميدة لم تصل بعد إلى بلاده السعيدة . ولهذا يطلب إلى عمدة هذه اللجنة القابضين على زمام تجارة واسعة في الممالك البريطانية أن يصرفوا عنان العناية إلى إدخال أسباب التجارة إلى بلاده أيضا ، وهو لا يقصّر عن مدّ يد المساعدة لهم في كل ما تمسّ إليه الحاجة لتوسيع نطاق الحضارة في أفريقية " . فلما قال الفقيه المومأ إليه هذا حبّذه جميع السامعين . ثم استتلى كلامه « 2 » وقال : " لا يخفى على سعادة السيد أن تجّار الإنكليز أصحاب همة عالية . يقتحمون جميع المصاعب . ويخوضون البحار . ويطوفون القفار . ويحملون أسباب الحضارة والتجارة إلى أقاصي الأرض بأسرها . ولهذا له ثقة تامة بهمتكم - أيها السادات العمدة الكرام - أن تسعوا في نجاح تلك البلاد التي جعلها الحقّ - سبحانه وتعالى - تحت ولاية سعادته وتبذلوا الهمّة في إصلاح شأن أولئك الناس الخاضعين لصولجان حكمه " . ولما نطق الفقيه بهذا الكلام قاطعه الحاضرون وقالوا : " حبّذا ! حبّذا ! "
--> ( 1 ) الخنذيذ : ساقط في ب ( 2 ) ب : استطرد